الشيخ محمد الصادقي
281
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » ( 12 ) . البرق ظاهرة كونية باهرة مبشرة أحيانا وقاهرة أخرى ، قد تخافونها لأنها بنفسها ورعدها تهز الأعصاب وترعد الأسماع ، فقد يتحول إلى صاعقة العذاب الهون ، أم تنذر بسيل مدمّر أم طوفان مزمجر ، وأخرى مبشرة بهاطل المدرار المجري للأنهار ، أم تجمع بين التبشير والإنذار حيث تبشر جماعة يحتاجون المطر ، وينذر من يتضررون بالمطر ، فأنتم تعيشونها خوفا وطمعا ، كما « وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » محّملة حمل الماء ليرسل عليكم مدرارا وغير مدرار . والسحاب تأتي جمعا كما هنا وفي الأعراف : « حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا . . » ( 57 ) وواحدها سحابة ، أم مفردا اسم جنس كما في سائر القرآن « 1 » . ثم « يريكم » يلمح بوجود البرق قبل إرائته في كمون الكائنات ومنها السحاب المسخرة في جو السماء ، فتعم البرق المصطنع المخترع ، فالبرق كامن في كل كائن ، قد يريه اللّه إيانا دون وسيطنا كما في سائر البرق ، وأخرى بوسيطنا كما في الكهارب المخترعة ، فهنا إراءة بما نسعى ، وهناك نراه ولا نسعى ، وتجمعهما إراءة اللّه ، كما وهو من خلق اللّه . فليس البرق - أيا كان - ليخلق باصطكاك وسواه ، وإنما يظهر بعد
--> ( 1 ) . « السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ( 2 : 164 ) و « سَحابٌ مَرْكُومٌ » ( 52 : 44 ) « يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » ( 24 : 43 ) « فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ » ( 30 : 48 ) « فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » ( 35 : 9 ) .